
وکاله آریا للأنباء - أکد وزیر الخارجیه الإیرانی السابق محمد جواد ظریف أن النظام العالمی الناشئ بعد القطبیه قد أوجد تحدیات وفرصاً لدول المنطقه.
جاء ذلک، یوم الأربعاء، خلال مشارکه محمد ظریف کمتحدث رئیسی (عبر الإنترنت) فی ملتقى خبراء السیاسه الخارجیه الباکستانیین الذی استضافه معهد الدراسات الاستراتیجیه فی إسلام آباد.
وحضر فی هذا البرنامج وزراء خارجیه سابقون، ونواب سابقون لوزاره الخارجیه، وسفراء، ومسؤولون مدنیون وعسکریون باکستانیون، وشخصیات أکادیمیه بارزه ومحللون فی مجال الأمن فی هذا البلد.
وأعلن معهد الدراسات الاستراتیجیه فی إسلام آباد (ISSI) فی بیانه الصحفی: إن ظریف صرّح کمتحدث رئیسی فی هذا البرنامج بأن النظام العالمی الناشئ بعد القطبیه قد أوجد تحدیات وفرصاً لدول المنطقه.
ودعا إلى الانتقال من النموذج الأمنی "القائم على التهدید" إلى مقاربه "قائمه على الإمکانات" تستند إلى الملکیه الإقلیمیه والحوار والتعاون والرفاه المشترک.
وأکد رئیس مرکز "بایاَب" الفکری أن السؤال الرئیسی لیس: إلى أی نوع من العالم تدخل الجماعه الدولیه؟ بل أیضاً: ما نوع المستقبل الذی هی مستعده لبنائه؟ فالمستقبل لیس وجهه محدده سلفاً ومنتهیه، بل یتشکل من خلال السردیات والمؤسسات والشبکات وخیارات المجتمعات.
وقال بنظره إلى تاریخ المنطقه: إن غرب آسیا قد شهد الاستعمار والتقسیم والطائفیه والاحتلال والعدوان والصراعات المفروضه من الخارج والإرهاب والعقوبات والاعتداءات العسکریه المتکرره. لذلک یحمل هذا الماضی دروساً مهمه حول عواقب الحسابات الخاطئه ونبذ الآخرین والسعی إلى الهیمنه وتصدیر الأمن.
وحذّر ظریف من أنه إذا بقیت المجتمعات أسیره لذکریات الصراعات ومظالم الماضی، فقد یتحول التاریخ إلى سجن. لذلک یجب على المجتمعات أن تواجه ماضیها بصدق لتتمکن من استعاده الإمکانات التی قمعها الماضی.
وفی مناقشته حول النظام الدولی، وصف ظریف الظروف الراهنه بأنها عالم "ما بعد قطبی" تتوزع فیه القوه بین المناطق والمجتمعات والأسواق والتقنیات والشبکات والسردیات العامه.
وأضاف: إن هذا الفضاء یتطلب تصوراً سیاسیاً إقلیمیاً جدیداً، إذ یجب أن یصبح الأمن أکثر شمولاً، لأن لا دوله تستطیع تحقیق أمن مستدام على حساب انعدام الأمن لدوله أخرى. لذلک فإن الانتقال من أمن "ضد" بعضنا البعض إلى أمن "مع" بعضنا البعض أمر لا مفر منه.
وأعرب ظریف عن تقدیره، بخصوص دور باکستان فی تسهیل الحوار بین إیران والولایات المتحده، للجهود الصادقه التی تبذلها إسلام آباد لتعزیز الدبلوماسیه ونزع التوتر.
وأشاد بالدور البنّاء لباکستان فی دفع الطرفین إلى طاوله المفاوضات، وقال إن مذکره التفاهم فی إسلام آباد قد وفرت إطاراً مهماً للحوار والحل السلمی للخلافات.
وفی ختام کلماته، صرّح ظریف بأن التجربه الماضیه أظهرت أن التفوق العسکری وحده لا یحقق الشرعیه السیاسیه، والعقوبات والإکراه لا یخلقان استقراراً، والضمانات الخارجیه لا یمکن أن تحل محل الترتیبات الإقلیمیه.
وأکد: یجب أن نطالب بمستقبل لا تکون فیه الجغرافیا حکماً بالإدانه، ولا یکون التاریخ سجناً، ولا تُستخدم الاختلافات ذریعه لصراع دائم، ومهمتنا لیست مجرد توقع الأحداث المقبله، بل بناء ما یجب أن یتحقق فی المستقبل.
المصدر: وکاله إرنا