
وکاله آریا للأنباء - حذر خبراء أمنیون من اتساع نطاق التصعید بین الولایات المتحده وإیران، فی ظل استمرار تعثر التفاهمات بشأن الملفات النوویه والصاروخیه والنفوذ الإقلیمی.
تحاول دول الخلیج احتواء تداعیات أی مواجهه محتمله عبر تعزیز جاهزیتها الدفاعیه وحمایه منشآتها الحیویه، فیما تتواصل المساعی الدبلوماسیه، ولا سیما الوساطه القطریه، للحیلوله دون انزلاق المنطقه إلى حرب أوسع قد تهدد أمن الملاحه فی مضیقی هرمز والبحر الأحمر، وتؤثر فی إمدادات الطاقه وسلاسل التجاره العالمیه.ویرى خبراء أمنیون تحدثوا لـ"سبوتنیک" أن المرحله الراهنه تقوم على مسارین متوازیین: ضغط عسکری محدود، وتحرک دبلوماسی مکثف، فیما یبقى احتمال تحول الضربات المحدوده إلى حمله واسعه مرتبطاً بالحسابات السیاسیه الأمریکیه ومدى استعداد طهران لتقدیم تنازلات فی الملفات محل الخلاف.قال الخبیر الأمنی السعودی عبد الله آل شایع، إن "الحدیث فی واشنطن عن احتمالیه استئناف الضربات العسکریه ضد إیران یعکس استمرار تعثر التفاهمات حول الملفات النوویه والصاروخیه والنفوذ الإقلیمی".وأضاف آل شایع فی تصریح لـ"سبوتنیک" أن اتخاذ قرار عسکری جدید لیس أمرًا سهلًا، نظرا لما قد یترتب علیه من تداعیات تتجاوز حدود المواجهه الأمریکیه الإیرانیه.اتساع دائره التوتر واضطراب الملاحهوأوضح أن "الانعکاسات المرتقبه على المنطقه من المحتمل أن تشمل اتساع دائره التوتر، واستهداف المصالح والقواعد الأمریکیه، وتهدید منشآت الطاقه والبنیه التحتیه الحیویه، فضلا عن احتمالات اضطراب الملاحه فی مضیق هرمز والبحر الأحمر".وأشار إلى أن ذلک قد یؤدی إلى ارتفاع تکالیف الشحن والتأمین وتقلبات أسواق الطاقه، لافتا إلى أن تعدد الأطراف الإقلیمیه المرتبطه بالصراع قد یجعل احتواء المواجهه أکثر صعوبه.رفع الجاهزیه الدفاعیهوفی ما یتعلق باستعدادات دول المنطقه، قال آل شایع إن "من المتوقع أن تترکز على رفع الجاهزیه الدفاعیه، وتعزیز قدرات الإنذار المبکر والدفاع الجوی والتعامل مع الصواریخ والطائرات المسیّره".وأضاف أن "الاستعدادات تشمل أیضًا حمایه المنشآت الحیویه ومصادر الطاقه والمیاه والموانئ والمطارات، إلى جانب تعزیز الأمن السیبرانی، وضمان استمراریه الخدمات وسلاسل الإمداد، وتکثیف التنسیق وتبادل المعلومات بین الدول المعنیه".أولویه السعودیه حمایه أمنها واستقرارهاوبالنسبه إلى السعودیه، أوضح الخبیر الأمنی أن "الأولویه تتمثل فی المحافظه على أمنها واستقرارها وحمایه مصالحها الاستراتیجیه، مع مواصله الجهود الدبلوماسیه لتجنیب المنطقه مواجهه جدیده".وأضاف أن ذلک یترافق مع تعزیز التنسیق الخلیجی والإقلیمی بما یحول دون اتساع دائره التصعید، وأکد أن الهدف لیس الاستعداد للحرب فحسب، بل حمایه استقرار المنطقه ومکتسباتها، والحد من تداعیات أی تصعید محتمل. فیما قال العقید حاتم صابر، الخبیر الأمنی المصری، إن "قرار التصعید الشامل ضد إیران لم یُتخذ بعد".وأضاف صابر فی تصریح لـ"سبوتنیک" أن "ادعاء واشنطن بوجود احتمال لاستئناف الضربات لا یشیر إلى حاله غموض تامه"، موضحاً أنه فی 6 نوفمبر/تشرین الثانی، أعلن الرئیس الأمریکی دونالد ترامب أن الجیش الأمریکی نفذ ضربه صغیره ضد إیران، استهدفت معدات دفاع جوی، وردا على ذلک أسقطت إیران طائره مسیّره أمریکیه من طراز "MQ-9".وأوضح أن هذه العملیه لم تکن سوى عملیه محدوده النطاق، مشیرا إلى أن الولایات المتحده أخطرت دول الخلیج بالاستعداد لاحتمال شن حمله قصیره ومکثفه بعد انتخابات التجدید النصفی، بالتزامن مع تعزیز نشر منظومات "باتریوت" وأنواع أخرى من الذخائر.وأکد أن ترامب لم یتخذ قرارا نهائیا بشأن شن ضربه واسعه النطاق، لافتا إلى وجود انقسام واضح داخل إدارته، إذ یمیل وزیر الحرب بیت هیغسیث ووزیر الخارجیه مارکو روبیو نحو استخدام القوه مجددا، بینما یدفع نائب الرئیس جی دی فانس والمبعوث ستیف ویتکوف باتجاه إنهاء الحرب من خلال المفاوضات.مخاطر التصعید المتبادلوفی ما یتعلق بالتأثیرات المتوقعه على المنطقه، قال صابر إن "التصعید، فی حال حدوثه، سیترکز بشکل رئیسی على ثلاثه جوانب، أولها خطر رد إیران على دول الجوار". وأوضح أن إیران حذرت صراحه من أنها فی حال تعرضها لهجوم، قد ترد على المصالح الأمریکیه والإسرائیلیه فی الدول المجاوره، من دون التقید بحدود جغرافیه".ویرى أن الجانب الثانی یتمثل فی أمن مضیق هرمز وسلاسل إمداد الطاقه، مشیرا إلى أن إیران قد تطالب برفع الحصار عن موانئها شرطا أساسیا لإعاده فتح المضیق، فی حین تصر الولایات المتحده على إدراج الملف النووی ضمن المفاوضات. ولفت إلى أن هذا الأمر یجعل المفاوضات حول هذا الشریان الحیوی للنقل البحری العالمی فی حاله جمود.أما الجانب الثالث، وفق الخبیر الأمنی المصری، فیتمثل فی تعطل البنیه التحتیه الإقلیمیه والثقه التجاریه، خاصه أن دول الخلیج حذرت من أن جوله جدیده من الحرب قد تؤدی إلى تدمیر أکبر لمرافق الطاقه وتعطیل التجاره العالمیه. وأشار إلى أن "إیران قد تستخدم طائرات مسیّره متقدمه لاستهداف منشآت الطاقه وتحلیه المیاه وشبکات الکهرباء".الوساطه الدبلوماسیهوفی ما یتعلق باستعدادات دول المنطقه، قال صابر إن الوساطه الدبلوماسیه والاستعداد العسکری یسیران بالتوازی، وأن الدول الإقلیمیه الرئیسیه، ولا سیما دول الخلیج، تتبع استراتیجیه مزدوجه، مشیرًا إلى أن قطر ودولا أخرى تقود وساطه مکثفه على الجانب الدبلوماسی.وأضاف أنه فی أواخر أکتوبر، أجرى الوسطاء القطریون محادثات مطوله مع إیران فی طهران، واقترحوا خطه ثقه مدتها سبعه أیام تهدف إلى تجنب اندلاع الصراع بعد انتخابات التجدید النصفی الأمریکیه.وأشار إلى أن مسؤولین أمنیین رفیعی المستوى من السعودیه وترکیا وباکستان زاروا طهران لإجراء تنسیق طارئ.وعلى الجانب العسکری، أوضح صابر أن دول الخلیج استجابت للمطالب الأمریکیه، فعززت دفاعاتها الجویه واستعدت لمواجهه محتمله من الانتقام الإیرانی، لکنها فی الوقت نفسه تشعر بقلق واضح من أن الضربه القصیره التی تشنها الولایات المتحده قد تجرها إلى حرب أوسع نطاقا.وقال إن دول المنطقه لا تستعد للحرب فحسب، بل تحاول أیضا منع الحرب من خلال الوساطه الدبلوماسیه.