
وکاله آریا للأنباء - لا تزال أسعار الغذاء العالمیه قرب أعلى مستویاتها منذ أکثر من 3 سنوات، رغم أن تراجع أسعار الزیوت النباتیه خفف جزئیا من أثر اضطراب إمدادات المنتجت الزراعیه بسبب الحرب على إیران.
مؤشر "الفاو": انکماش طفیف وسط تحذیرات قاتمه
وکشفت بیانات منظمه الأغذیه والزراعه "الفاو" عن انکماش طفیف بنسبه 0.2% فی مؤشر أسعار الغذاء العالمی خلال شهر مایو، فی محاوله لموازنه الارتفاع الحاد فی أسعار الحبوب والسکر مع تراجع تکالیف منتجات الألبان والزیوت. ورغم هذا الانخفاض، لا یزال المؤشر أعلى بنسبه 3% مقارنه بالعام الماضی، وإن کان أقل بنحو 18% من الذروه التاریخیه التی سجلتها فی مارس 2022.
ورسمت المنظمه صوره قاتمه للمستقبل، متوقعه انکماش الإنتاج العالمی من الحبوب بنسبه 2% لموسم 2026-2027، فی أول تراجع یشهده القطاع منذ سبع سنوات، بعد مواسم قیاسیه حققها فی 2025.
مضیق هرمز: شریان الغذاء تحت التهدید
یشکل تعطیل حرکه ناقلات الوقود والأسمده عبر مضیق هرمز بسبب التصعید العسکری، العامل الأبرز فی رفع تکالیف الإنتاج الزراعی لمحاصیل استراتیجیه کالذره والأرز. وحذرت "الفاو" مؤخرا من أن هذا الإغلاق قد یمثل بدایه "صدمه هیکلیه" فی المنظومه الزراعیه العالمیه، تمهد الطریق لأزمه أسعار ممتده خلال الأشهر السته إلى الاثنی عشر المقبله.
تباین فی أسواق السلع: تراجع الزیوت مقابل صعود الحبوب
وعلى صعید تفاصیل المؤشر، سجلت أسعار الزیوت النباتیه أول انخفاض شهری لها هذا العام بنسبه 4.6%، مدفوعه بتراجع الطلب العالمی على الواردات وتقلبات أسواق النفط الخام. فی المقابل، قفزت أسعار الحبوب بنسبه 2.6%، مدعومه بمخاوف من تراجع المحاصیل فی دول التصدیر الکبرى.
تداعیات التضخم تصل إلى رفوف المتاجر
وفی هذا السیاق، حذر البروفیسور تیم بنتون، خبیر الأمن الغذائی بجامعه لیدز، من أن تداعیات هذه الأزمه "تتسلل ببطء". وأوضح أن ارتفاع تکالیف الأسمده والاختناقات اللوجستیه الیوم، سینعکس حتما على رفوف المتاجر وأسعار المستهلک بحلول نهایه العام، مشیراً إلى أن الأشهر الـ 12 إلى 18 القادمه ستکون "فتره مفصلیه" فی تحدید مصیر تضخم أسعار الغذاء العالمی.
وتتجه هذه التداعیات لتطال جیوب المستهلکین فی کبرى الاقتصادات:
الولایات المتحده: سجلت أسعار الغذاء فی أبریل أکبر قفزه سنویه منذ أربع سنوات، ویتوقع المحللون استمرار هذه الضغوط السعریه حتى عام 2027. أوروبا: تتوقع "رابوبنک" وصول موجه الغلاء إلى المستهلکین بحلول موسم الأعیاد، فیما یخطط أکثر من 80% من مصنعی الأغذیه فی بریطانیا لرفع أسعار منتجاتهم. مخاطر مناخیه تلوح فی الأفق
ویختتم بنتون تحذیراته بالإشاره إلى عامل الخطر الإضافی المتمثل فی المناخ، حیث تهدد احتمالیه تشکل ظاهره "إل نینیو" الفائقه القوه بجلب فیضانات وجفاف متطرفین فی مناطق متفرقه من العالم، مما قد یفاقم الأضرار التی تلحق بالمحاصیل الزراعیه ویعقد مشهد الأمن الغذائی العالمی بشکل غیر مسبوق.
المصدر: بلومبرغ